الأحد، 17 فبراير، 2013

الإدارة التربوية - العلاقات الإنسانية -


 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
مفهوم العلاقات الإنسانية :

مما لاشك فيه إن الإنسان يعيش بين أفراد مجموعته ويتأثر بهم ومن الممكن أن يؤثر عليهم ويتضح ذلك من خلال سلوك الفرد ، فهذا التأثير الحاصل إما أن يكون تأثير إيجابياً أو تأثيراً سلبياً ، فعندما يجد الفرد أنه يتمتع بكرامته وبحرية التعبير عن رأيه ويشعر بدوره في المجتمع فيكون التأثير إيجابياً ، أما عند إحساس الفرد بفقدان جزء من كرامته وتقييد حريته في التعبير عن رأيه فسيشعر بعدم الرضا عن المجتمع فيكون قد حصل التأثير السلبي .

وعندما نسلط الضوء على العلاقات الإنسانية في الإدارة التربوية فسيكون المجتمع الذي يحيط بالفرد هو المجتمع المدرسي ، ونجد أن ( كيمول وايلز ) يقول عن العلاقات الإنسانية في المدرسة  أنها  " خلق جو انفعالي سليم بالمدرسة "   فبعض المدارس تسودها البهجة والسعادة والإنكباب على العمل وبعضها الأخر أماكن كئيبة منفره يبغضها المدرسون والتلاميذ على السواء ويتجنبونها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

فنجد أن المدارس التي تسودها البهجة والسعادة يحب المعلمون بعضهم البعض ويجدون متعة في وجودهم بالمدرسة مع طلابهم ، أما النوع الأخر فالمعلمون لا تكاد تربطهم صلة فيما بينهم و لا يطيقون الجو العام للمدرسة ، فلا شك أن السبب في ذلك يرجع إلى أسلوب التعامل فيما بينهم .

كما يرى الحقيل أن مفهوم العلاقات الإنسانية في الإدارة التربوية منظومة متكاملة تشمل مدير المدرسة و المعلمين والإداريين والمستخدمين والطلاب وأولياء الأمور ، كما أنه وصف المدير بأنه  " حلقت الاتصال الثابتة في جميع العلاقات المدرسية " (1)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)(الإدارة المدرسية وتعبئة قواها البشرية في المملكة العربية السعودية – سليمان عبدالرحمن الحقيل – الممتاز – الرياض -1417هـ - ط 7 – ص . 186-192 )

 

الأسس والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية :

من وجهة نظر الحقيل (1417هـ) :

1-  الإيمان بقيمة كل فرد من أفراد المجموعة .

2-  احترام كل فرد لرغبات الآخرين وشعورهم وآرائهم .

3-  وجود النية الصادقة والعزم على أن يعيش أفراد المجموعة في انسجام تام .

4-  اكتساب المهارات الاجتماعية اللازمة للعمل مع الأفراد والجماعات والمؤدية إلى تكوين العلاقات الإنسانية السليمة .

كما ينقل الحقيل عن حامد زهران :

1-  العمل على إيجاد تفاهم متبادل بين إدارة المدرسة وجميع العاملين بها وبالتالي تماسك الجمهور الداخلي وتدعيم الجماعة داخل المدرسة .

2-  مراعاة الصدق والأمانة في شرح كل ما يصدر من قرارات حرصا على كسب ثقة العاملين ورضاهم حتى تنجح المدرسة في تأدية رسالتها .

3-  التمسك بأهداف العمل واتفاق القول والعمل وإتباع المبادئ والقيم السامية التي أرساها الإسلام في جميع التصرفات . 

4-  الابتعاد عن اتخاذ مواقف سلبية وعن تغطية المساوئ وأوجه الخطأ لأن ذلك يحجب الحقيقة ويعرقل وضوح الرؤية .

5-  إظهار الحقائق في صراحة و وضوح حرصا على كسب ثقة العاملين وذلك لأن إخفاء الحقائق إذا نجح في بعض الوقت فإن هذا النجاح مؤقت وسرعان ما تنكشف الحقيقة ويفقد العاملون الثقة بمدرستهم .

6-  المساهمة في رفاهية المجتمع الداخلي بالمدرسة وتقويم أفراده .

7-  إتباع مناهج البحث العلمي المبنية على المنطق والتحليل الموضعي في حل أي مشكلة حتى يمكن الوصول إلى قرار سليم مبني على الوقائع .

 

ومن وجهة نظر الجويبر : (1)

1-  تحديد المسؤولية والتحقق حتى لا يظلم البريء .

2-  استشعار الأخوة بين أفراد المجموعة .

3-  حسن الظن بالموظف ( جميع أفراد المجتمع المدرسي ) .

4-  عدم الغش في المعاملات والتعامل داخل الإدارة وقراراتها .

5-  الصلح بين الموظفين .

6-  العدل بين الموظفين .

7-  الشورى وذلك بمشاورة العاملين فيتحمل الجميع المسئولية لأنهم شاركوا في وضع الخطة ورسمها في التخطيط والتنظيم لها .

8-  حسن التعامل .

9-  العفة والبعد عن كل الشهوات قولاً وعملاً .

10-                   التسامح بين أفراد المجموعة .

11-                   التعاون بين الجميع .

12-                   الصدق قولاً وعملاً .

13-                   حسن التقدير والمكافأة فالموظف الجدير بالتحفيز والمكافأة نتيجة جهد وعمل زائد على المطلوب منه يجب أن يكافأ ويعلن ذلك للآخرين ليثير التنافس بينهم .

كما أورد الجبير مجموعة من العينات الأخلاقية الإسلامية الأخرى التي لا غنى عنها حتى تسود العلاقات الإنسانية الإسلامية ( الحب في الله – اجتناب الجدل والمزاح – لا يحسد – ناصح – موف بالعهد رفيق بالناس – رحيم – طليق الوجه – خفيف الظل – حليم – لا يتدخل فيما لا يعنيه بعيد عن الغيبة والنميمة – حافظ للسر – لا يتكبر – متواضع – لا ينافق – مستقيم – يدخل السرور على القلوب – يدل على الخير – ميسّر غير معسّر – عادل في حكمه – يحب معالي الأمور- عفيف - ..........) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)( الإدارة والحكم في الإسلام-الفكروالتطبيق –عبدالرحمن الجويبر –الدار العربية للموسوعات-1432هـ - ط 5 – ص : 163-167) .

 

تطبيقات العلاقات الإنسانية من قبل مدير المدرسة :  

إن مدير المدرسة كما قال الحقيل (1417هـ) " إن مدير المدرسة بحكم مركزه في القيادة يكون عادة حلقة الاتصال الثابتة في جميع العلاقات المدرسية ، وعلى قدر نجاحه في تكوين العلاقات الإنسانية السليمة بينه وبين غيره ممن يعملون معه تكون هذه العلاقات بين أفراد المجموعة واضحة بين المعلمين مع بعضهم البعض – وبينهم وبين التلاميذ وأولياء الأمور والمستخدمين والموظفين وغيرهم "  .  ويكون ذلك كالتالي :

1-  يجب أن يدرك المدير قيمة كل فرد من أفراد المجموعة التي يعمل معها و أن يعلم أن لكل فرد قدراً من الإمكانيات وأنه يمكن تنميتها .

2-  ثقة المدير بنفسه فكثيراً ما يؤدي  ضعف هذه الثقة إلى نوع من عدم الطمأنينة النفسية التي تدفعه إلى تحقير أعمال غيره أو جرح شعورهم أو إلقاء اللوم عليهم في كل ما يفشل هو فيه .

3-  إن المدير الواثق بنفسه قادر على مواجهة المواقف المختلفة ومعاملة الآخرين كزملاء مشاركين معه في العمل لصالح المدرسة وتلاميذها .

4-  ثقة المدير بنفسه يجب أن لا توصله لحد الغرور فلا يعمل لتطوير نفسه مهنياً أو عدم قبول الجديد في فن الإدارة .

5-  عدم تحقير أي فرد من أفراد الجماعة سواء كان معلماً أو تلميذاً أو ولي أمر .

وأورد الدهيش وزملائه (1) من صفات مدير المدرسة " التفكير الواسع ، واحترام التنوع وتقديره ، والذكاء التكنولوجي ، والرغبة في الشراكة ، والتفتح لمشاركة القيادة مع الآخرين " .

كما يمكن أن نضيف أنه ينبغي على المدير أن تكون أهدافه تجاه المدرسة واضحة وأن يكون عادل في تعامله مع الجميع ويكون الملاذ الآمن لجميع أفراد المجتمع المدرسي ويحتوي جميع المشكلات التي تطرأ على أفراد المجتمع المدرسي .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)(الإدارة والتخطيط التربوي – أسس نظرية وتطبيقات عملية – خالد عبدالله دهيش – عبدالرحمن سليمان الشلاش – سامي عبدالسميع رضوان – مكتبة الرشد – بيروت – الرياض -1427هـ - ط 2 – ص . 143 ) .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق